السيد محمد حسين الطهراني
50
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
عَلِيمٌ . « 1 » وإذا كان الإنفاق سرّاً في الموضع المناسب ، وكان جهراً في الموضع المناسب ، وكان من أفضل كسب المنفِق الذي اكتسبه بالعمل والجدّ ، وبلغ مَن يستحقّه ، وهو مَن يمنعه حياؤه وعفّته أن يُطلع أحداً على حاله ؛ فإنّ الإنفاق سيُعدّ حينذاك من مكارم الأخلاق التي انتهجها الأنبياء ، والتي بُعث الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم لتكميلها . يقول جاد المولى بيك . « وقد كان الأنبياء في مقدّمة المتّصفين بها ( أي بمكارم الأخلاق ) ، وقد حثّ القرآن على ذلك في آيات كثيرة تتجاوز المئات . وقد صرّح النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بذلك في قوله بُعِثْتُ لُاتَمِّمَ مَكَارِمَ الأخْلَاقِ . وقوله : إنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ القَائِمِ . وقوله : إنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أحْسَنُكُمْ أخْلَاقاً . وقوله . أكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إيمَاناً أحْسَنُهُمْ أخْلَاقاً . وقوله . مَكَارِمُ الأخْلَاقِ مِنْ أعْمَالِ أهْلِ الجَنَّةِ . وكان من دعائه صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا نظر في المرآة أن يقول . اللَهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي ! وكان يستعيذ من سوء الأخلاق ، فيقول . اللَهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ وَسُوءِ الأخْلَاقِ » . « 2 » ويستنتج ممّا مرّ أنّ الأخلاق القرآنيّة قائمة على أساس التوحيد
--> ( 1 ) - الآية 92 ، من السورة 3 . آل عمران . ( 2 ) - « محمّد المثل الكامل » ص 232 و 233 ، الطبعة الثانية .